في وقت يتغير فيه سلوك المتسوقين مع صعود أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT وPerplexity، تواجه متاجر التجارة الإلكترونية تحديًا جديدًا لا يتعلق فقط بجذب الزوار، وإنما بتحويل هذه الزيارات إلى عمليات شراء. وفي هذا السياق، أعلنت شركة Keep Converting الإماراتية الناشئة، المتخصصة في تحسين معدلات التحويل بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، خروجها من مرحلة التخفي (Stealth) بعد جمع 2 مليون دولار في جولة تمويلية Pre-seed، بقيادة Nuwa Capital وCOTU Ventures.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل تجربة التسوق
على مدار السنوات الماضية، ركزت شركات التجارة الإلكترونية على زيادة أعداد الزوار من خلال تحسين محركات البحث والإعلانات المدفوعة والتسويق عبر المؤثرين، لكن وصول المتسوق إلى الموقع لا يعني بالضرورة إتمام عملية الشراء.
وتشير Keep Converting إلى أن نحو 98% من المتسوقين يغادرون صفحة المنتج دون إتمام عملية الشراء، وهو التحدي الذي تستهدف الشركة معالجته من خلال إعادة تصميم تجربة المستخدم اعتمادًا على الذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه المشكلة في وقت بدأت فيه أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تلعب دورًا متزايدًا في رحلة البحث عن المنتجات، حيث يمكن للمستخدم الاعتماد على ChatGPT للحصول على توصيات بشأن المنتجات، بينما تساعد منصات مثل Perplexity في اكتشاف العلامات التجارية.
صفحة مختلفة لكل متسوق
تعتمد Keep Converting على منصة تعمل بالكامل بالذكاء الاصطناعي، وتقوم بإنشاء تجربة مخصصة لكل زائر وفقًا لمصدر وصوله واهتماماته وسلوكه.
فعلى سبيل المثال، إذا وصل أحد المتسوقين إلى متجر إلكتروني من خلال توصية من ChatGPT بحثًا عن أفضل أحذية الجري للقدمين المتعبتين، يمكن أن تظهر له صفحة منتج تركز على الراحة والدعم وتقييمات العدائين.
وفي المقابل، إذا وصل متسوق آخر إلى المنتج نفسه من خلال إعلان على TikTok، يمكن أن تظهر له نسخة مختلفة من الصفحة تركز على صانع المحتوى واتجاهات منصات التواصل الاجتماعي.
وبذلك، يظل المنتج والعلامة التجارية كما هما، بينما تتغير طريقة تقديم المنتج وتجربة الصفحة بما يتناسب مع كل متسوق.
آلاف النسخ من صفحات المنتجات
تمكنت المنصة حتى الآن من إنتاج آلاف النسخ المختلفة من صفحات المنتجات لمتاجر تعمل في قطاعات متنوعة، من بينها الإلكترونيات الاستهلاكية والأجهزة المنزلية ومستحضرات التجميل وأسلوب الحياة والإكسسوارات والعطور.
وتعمل عدة نسخ من صفحة المنتج بالتوازي، بينما يتولى نظام Keep Converting تحليل أداء هذه النسخ واختيار النسخة الأكثر قدرة على تحقيق التحويل، مع إنشاء نسخ جديدة بصورة مستمرة استنادًا إلى البيانات التي يجمعها النظام من زيارات المستخدمين.
وتقول الشركة إن متوسط الزيادة في معدلات التحويل لدى عملائها بلغ 64%، مع انتشار أعمالها في الولايات المتحدة وأوروبا والسعودية والإمارات ودول الخليج.
كما تتكامل المنصة مع عدد من منصات التجارة الإلكترونية الرئيسية، من بينها Shopify وWooCommerce وAdobe Commerce وZid وSalla، فيما تستغرق عملية ربط حساب العميل نحو 10 دقائق، وفقًا للشركة.
خبرات مؤسسي Keep Converting
يقود الشركة محمد الموجي، الذي شغل سابقًا منصب رئيس قطاع المنتجات في شركة Vezeeta، كما تولى قبل ذلك قيادة قطاع التسويق في Vodafone.
ويشارك في تأسيس الشركة مانويل برينز، الذي شغل سابقًا منصب رئيس قسم المنتجات في TikTok Shop US، كما عمل ضمن فريق إدارة المنتجات في Walmart.
وقال الموجي إن النقاش حول مستقبل التجارة الإلكترونية غالبًا ما يركز على إمكانية أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى الاستغناء عن المتاجر الإلكترونية، إلا أن الشركة تراهن على سيناريو مختلف، يتمثل في استمرار رغبة المتسوقين في زيارة المواقع واستكشاف المنتجات والتفاعل معها قبل اتخاذ قرار الشراء.
وأوضح أن Keep Converting تستهدف إعادة صياغة كل صفحة منتج بما يتناسب مع المتسوق الموجود أمامها، بما يساعد المتاجر على مواكبة التحول الذي يقوده الذكاء الاصطناعي والاستفادة منه.
من اختبار الإعلانات إلى إعادة بناء صفحة المنتج
من جانبه، أوضح مانويل برينز أن خبرته في TikTok Shop وWalmart كشفت له أن العديد من فرق التجارة الإلكترونية كانت تحاول تطوير تجارب أكثر تخصيصًا للمستخدم، إلا أن هذه المحاولات غالبًا ما اقتصرت على أدوات توصية بالمنتجات أو اختبارات للإعلانات واللافتات.
ويرى برينز أن الاختلاف الأساسي في Keep Converting يتمثل في نقل التخصيص إلى قلب تجربة المنتج نفسها، من خلال إعادة بناء الصفحة وفقًا لتفضيلات كل متسوق، وليس الاكتفاء بإضافة أدوات جانبية لتحسين تجربة الشراء.
كيف ستستخدم الشركة التمويل الجديد؟
تعتزم Keep Converting توجيه التمويل الجديد البالغ 2 مليون دولار إلى استقطاب دفعة جديدة من التجار، إلى جانب توسيع فريقها الهندسي المسؤول عن تطوير نظام الذكاء الاصطناعي للمنصة.
ويعتمد النظام على ربط البيانات القادمة من شبكة المتاجر المستخدمة للمنصة، بحيث يمكن أن تسهم الزيارات والتفاعلات التي تحدث داخل متجر في تحسين أداء التجارب التي يقدمها النظام لمتاجر أخرى.
وبذلك تسعى الشركة إلى بناء نظام يتعلم بصورة مستمرة من سلوك المتسوقين، بهدف تحسين قدرة المتاجر الإلكترونية على تحويل الزيارات إلى عمليات شراء، في سوق يتغير فيه مسار اكتشاف المنتجات بشكل متسارع بفعل الذكاء الاصطناعي.
لا يوجد تعليقات بعد كن اول من يعلق.
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.