في أسواق التكنولوجيا الناشئة، تبدو قصص الشركات الناجحة في صورتها النهائية أكثر سهولة مما كانت عليه في الواقع. شركة تبدأ بفكرة، تحصل على تمويل، تنمو، ثم تستحوذ عليها شركة أكبر. لكن رحلة Snoonu القطرية لا تسير بهذا الخط المستقيم؛ فخلف تقييم تجاوز 320 مليون دولار، واستحواذ سعودي بقيمة 245 مليون دولار، ونمو سريع في الطلبات والإيرادات، توجد قصة بدأت بمحاولات فاشلة لبناء التطبيق، وقرار مؤسس ببيع شركة ناجحة لتمويل مشروع لم يكن قد أثبت نفسه، ثم أزمة تمويل كادت تدفع الشركة إلى التوقف، قبل أن تتحول في النهاية إلى واحدة من أهم قصص التكنولوجيا الخارجة من قطر.
تأسست Snoonu في الدوحة عام 2019 على يد حمد مبارك الهاجري، بعدما بدأت ملامح الفكرة قبل ذلك بسنوات خلال دراسته في HEC Paris في قطر. لم يكن الرهان الأساسي هو إنشاء تطبيق آخر لتوصيل الطعام، فالسوق كان يضم بالفعل لاعبين قادرين على المنافسة، وإنما بناء منصة محلية تستطيع فهم طبيعة المستهلك والتاجر القطريين، وتجمع داخل نظام واحد الطلب والتجارة والخدمات واللوجستيات. ومع الوقت، تغيرت طبيعة الشركة نفسها؛ فلم تعد Snoonu شركة توصيل تستخدم التكنولوجيا، وإنما شركة تكنولوجيا تستخدم اللوجستيات والتجارة كمدخل لبناء منظومة رقمية أكبر.
البداية لم تكن ناجحة
قبل أن تصل Snoonu إلى مرحلة الاستحواذ، كان على مؤسسها أن يتعلم بالطريقة الصعبة أن امتلاك فكرة جيدة لا يعني امتلاك شركة قابلة للنمو. إحدى المحاولات المبكرة كانت الاعتماد على شركة تطوير برمجيات في الهند لبناء التطبيق، مقابل نحو 100 ألف ريال قطري. بدا الحل في البداية منطقيًا بالنسبة لشركة ناشئة محدودة الموارد، لكن المنتج الذي وصل في النهاية لم يكن صالحًا للتشغيل بالمستوى المطلوب، ثم انقطع التواصل مع الشركة المطورة، ليجد الهاجري نفسه أمام مشروع متعطل وأموال تم إنفاقها دون نتيجة.
كانت هذه التجربة أكثر أهمية مما تبدو عليه، لأنها غيرت طريقة بناء Snoonu بالكامل. أدرك المؤسس أن التكنولوجيا ليست أداة يمكن شراؤها من الخارج ثم وضعها فوق نموذج أعمال قائم، وإنما هي جزء من القيمة الأساسية للشركة نفسها. ولذلك اتجهت Snoonu لاحقًا إلى بناء التكنولوجيا داخل الشركة، وتطوير فرقها في البرمجيات والمنتج والبيانات والهندسة، وهي خطوة أصبحت لاحقًا أحد أسباب قدرتها على التوسع وإضافة خدمات جديدة بسرعة.
كما واجهت الشركة محاولة أخرى لبناء الفريق بأقل تكلفة ممكنة، قبل أن يكتشف المؤسس أن امتلاك التكنولوجيا داخليًا لا يكفي إذا لم تكن هناك الكفاءات القادرة على تطويرها بالشكل الصحيح. ومن هنا بدأ يتشكل أحد المبادئ الأساسية في Snoonu: الشركة لا تريد أن تكون مجرد منصة تعتمد على موردين خارجيين، وإنما شركة تكنولوجية تملك المنتج والبنية البرمجية والبيانات والقدرات اللازمة لتطويرها.
مؤسس يبيع شركته ليمول Snoonu
لم يدخل الهاجري عالم الشركات الناشئة من دون خبرة تجارية أو مصادر تمويل. ففي 2012، أسس شركة تعمل في مجالات التكنولوجيا والخدمات الهندسية والأتمتة والمنازل الذكية، واستمر في تطويرها وإعادة استثمار أرباحها لسنوات. وبحلول 2019، تمكن من بيعها مقابل نحو 8 ملايين ريال قطري.
لكن اللافت أن هذا الخروج لم يكن نهاية قصة ريادة الأعمال بالنسبة له، بل أصبح وسيلة لتمويل الرهان الأصعب. استخدم الهاجري جزءًا من حصيلة بيع شركته السابقة لتوفير رأس المال اللازم لاستمرار Snoonu في وقت لم تكن فيه الشركة الجديدة قد وصلت بعد إلى مرحلة تجعل المستثمرين يتسابقون على تمويلها.
كان الفارق بين الشركتين واضحًا؛ الأولى كانت نشاطًا قائمًا أثبت قدرته على تحقيق الإيرادات، بينما الثانية كانت مشروعًا تكنولوجيًا لا يزال يبحث عن نموذج قابل للتوسع. ولذلك كان قرار نقل رأس المال من شركة ناجحة إلى شركة ناشئة أكثر مخاطرة تعبيرًا مبكرًا عن حجم الرهان الذي وضعه المؤسس على Snoonu.
من التوصيل إلى بناء سوق رقمية
بدأت Snoonu بخدمات التوصيل والكونسيرج، لكنها لم تتعامل مع التوصيل باعتباره المنتج النهائي. كان الهدف هو استخدامه كطبقة تربط المستهلك بالتاجر، ثم بناء خدمات جديدة فوق هذه العلاقة.
ومع زيادة عدد المستخدمين والتجار، توسعت المنصة إلى توصيل المطاعم، والبقالة، والتجارة الإلكترونية، والصيدليات، والهدايا والزهور، وخدمات التوصيل للأفراد والشركات، إلى جانب حلول لوجستية وخدمات منزلية. وبهذا التحول أصبح التطبيق أقرب إلى منصة متعددة الخدمات أو ما يعرف بالـSuper App، حيث يستطيع المستخدم تنفيذ مجموعة من احتياجاته اليومية من مكان واحد بدل استخدام تطبيق منفصل لكل خدمة.
هذا التوسع كان له بعد اقتصادي مهم. فشركة توصيل الطعام تعتمد إلى حد كبير على تكرار طلبات الطعام، بينما المنصة متعددة الخدمات تستطيع زيادة معدل استخدام العميل عبر إدخال احتياجات أخرى إلى نفس العلاقة. العميل الذي يدخل لطلب وجبة يمكن أن يستخدم المنصة لاحقًا لشراء البقالة أو إرسال طرد أو طلب منتج آخر، وهو ما يزيد قيمة العميل على المدى الطويل ويمنح الشركة فرصًا أكبر لتحقيق الإيرادات من المستخدم والتاجر معًا.
كورونا سرعت النمو.. لكنها لم تصنع الشركة
جاءت جائحة كورونا في وقت كانت فيه سلوكيات المستهلكين تتغير بسرعة، وأصبح الاعتماد على التجارة الإلكترونية والتوصيل جزءًا من الحياة اليومية. استفادت Snoonu من هذه الموجة، لكنها لم تتوقف عند النمو الذي صنعته الجائحة.
على العكس، استخدمت المرحلة لتوسيع قدراتها اللوجستية وإضافة فئات جديدة من المنتجات والخدمات. ومع مرور الوقت، أصبح الهدف هو الحفاظ على العميل داخل المنصة في أكبر عدد ممكن من الاستخدامات، وليس الاكتفاء بأن تكون Snoonu التطبيق الذي يلجأ إليه عندما يريد المستخدم طلب الطعام.
هذه النقلة هي التي تفسر لماذا أصبحت الشركة لاحقًا جذابة لمستثمر استراتيجي مثل جاهز؛ فالقيمة لم تعد موجودة فقط في شبكة المطاعم أو عدد السائقين، وإنما في التكنولوجيا والعلامة التجارية وقاعدة المستخدمين وعلاقات التجار والبنية اللوجستية ونموذج الـMulti-Vertical الذي يمكن نقله إلى أسواق أخرى.
2022.. العام الذي كاد ينهي Snoonu
لكن نمو Snoonu لم يكن رحلة مستقرة. واحدة من أصعب اللحظات جاءت في 2022، عندما انهارت جولة تمويل كانت الشركة تعتمد عليها بعد توسعها والتزامها بمصروفات بناءً على توقع إتمام الاستثمار.
وجدت الشركة نفسها أمام ضغوط مالية حادة، في وقت كانت فيه السيولة المتاحة لا تكفي لمواصلة النشاط بالمعدل نفسه. وزادت الأزمة تعقيدًا عندما تعرض الهاجري لجلطة اضطر بسببها إلى دخول المستشفى.
في تلك اللحظة، لم تكن المشكلة أن الشركة لا تملك عملاء أو نموًا؛ المشكلة كانت أن النمو نفسه يحتاج إلى تمويل، وأن عدم وصول رأس المال المتوقع وضع الشركة أمام خطر حقيقي يتعلق بالاستمرارية.
اضطر الهاجري إلى إبلاغ فريقه بحجم الأزمة، وطلب من الموظفين قبول تخفيضات مؤقتة في الرواتب، وصلت في بعض الحالات إلى مستويات كبيرة، بينما عملت الإدارة على تأمين تمويل جديد. وفي النهاية تمكنت Snoonu من جمع نحو 12 مليون دولار، وهو ما منحها مساحة جديدة لإعادة ترتيب أوضاعها والاستمرار.
هذه الأزمة أصبحت لاحقًا جزءًا مهمًا من قصة الشركة؛ لأنها أظهرت أن النمو السريع في شركات التوصيل والتجارة الإلكترونية لا يعني بالضرورة أن نموذج الأعمال أصبح مستدامًا. Snoonu احتاجت إلى الوصول إلى مرحلة يكون فيها النمو مصحوبًا بتحسن حقيقي في اقتصاديات الوحدة والربحية.
من النمو إلى الربحية
وهنا بدأت Snoonu تخرج من نموذج "النمو بأي ثمن". ففي 2024، ارتفعت قيمة البضائع الإجمالية التي مرت عبر المنصة إلى نحو 1.37 مليار ريال قطري، بعدما تضاعفت أكثر من ثلاث مرات خلال عامين. كما ارتفعت الإيرادات من 146 مليون ريال في 2022 إلى 511 مليون ريال في 2024.
الأهم أن النمو أصبح مصحوبًا بالربحية؛ إذ سجلت الشركة صافي ربح بلغ نحو 27 مليون ريال قطري في 2024، إلى جانب EBITDA عند حوالي 54 مليون ريال. هذه الأرقام كانت إشارة إلى أن Snoonu لم تعد مجرد منصة تحقق نموًا في عدد الطلبات، وإنما أصبحت قادرة على تحويل هذا النشاط إلى اقتصاديات أفضل.
وهذا عنصر أساسي في فهم القيمة التي وصلت إليها الشركة لاحقًا؛ فالمستثمر الاستراتيجي لم يشترِ وعدًا بأن Snoonu قد تصبح مربحة يومًا ما، بل استحوذ على شركة أثبتت بالفعل قدرتها على تحقيق الإيرادات والربحية مع الحفاظ على معدلات نمو قوية.
صفقة جاهز.. اللحظة التي تغير فيها حجم القصة
في يوليو 2025، أعلنت شركة جاهز السعودية توقيع اتفاقية للاستحواذ على حصة أغلبية في Snoonu. وبلغت قيمة الصفقة نحو 245 مليون دولار، مقابل الاستحواذ على 76.56% من الشركة، مع ضخ 20 مليون دولار كرأس مال جديد ضمن الصفقة.
وأُغلقت الصفقة في أكتوبر 2025، لتصبح Snoonu جزءًا من مجموعة جاهز، مع استمرارها تحت علامتها التجارية، وبقاء حمد الهاجري في منصب الرئيس التنفيذي واحتفاظه بحصة 23.44% من الشركة. وأصبحت Snoonu بذلك بوابة جاهز إلى السوق القطرية، بينما حصلت الشركة القطرية على فرصة للاستفادة من قدرات المجموعة السعودية ورأس مالها وشبكتها الإقليمية.
التقييم الناتج عن الصفقة وضع Snoonu عند حوالي 320 مليون دولار، أو ما يزيد على مليار ريال قطري، وهو ما جعلها واحدة من أكبر قصص الشركات الناشئة في قطر، وأبرز عملية خروج لشركة تكنولوجيا قطرية بهذا الحجم.
لكن الصفقة لم تكن مجرد عملية بيع لمنافس أكبر. من الواضح أن جاهز رأت في Snoonu أصلًا استراتيجيًا يمكن استخدامه لإعادة بناء حضورها في الأسواق الدولية. ففي تقريرها السنوي، أوضحت المجموعة أن Snoonu أصبحت جزءًا أساسيًا من خطتها لجعلها منصة رئيسية لعملياتها والتوسع خارج السعودية، مستفيدة من نموذجها متعدد القطاعات وفريقها المحلي وقدراتها التقنية.
Snoonu بعد الاستحواذ.. الشركة تكبر أسرع
المثير أن الاستحواذ لم يكن نهاية قصة النمو، بل جاءت بعده أرقام أقوى.
وفق بيانات جاهز عن أداء 2025، ارتفع GMV الخاص بـSnoonu بنحو 66% على أساس سنوي إلى حوالي 2.36 مليار ريال قطري، بينما قفز إجمالي الإيرادات إلى نحو 904.8 مليون ريال بزيادة 72%. كما نفذت الشركة نحو 27.1 مليون طلب خلال العام، مع معدل تكرار استخدام يقارب 7.6 مرات. ووصلت قيمة EBITDA المعدلة إلى نحو 53.7 مليون ريال.
وتكشف هذه الأرقام عن تحول مهم في حجم الشركة خلال فترة قصيرة. ففي 2024 كان GMV عند نحو 1.37 مليار ريال، ليقفز إلى 2.36 مليار ريال في 2025، بينما اقتربت الإيرادات من مليار ريال. وهذا يعني أن Snoonu دخلت مرحلة مختلفة تمامًا عن الشركة التي استحوذت عليها جاهز في منتصف 2025.
وبالنسبة إلى جاهز، ساهمت Snoonu بنحو 626.8 مليون ريال سعودي من GMV المجموعة خلال الفترة التي تم فيها توحيد نتائجها في الربع الرابع من 2025. كما ساعد الاستحواذ في رفع حجم أعمال المنصة الدولية، وهو ما يؤكد أن الصفقة لم تكن مجرد استثمار مالي، وإنما جزء من استراتيجية توسع خارج السوق السعودية.
لماذا كانت قطر هي نقطة البداية؟
أحد أسرار Snoonu أن الشركة لم تحاول منذ اليوم الأول أن تبدو كمنصة عالمية. على العكس، بنت ميزتها التنافسية من فهم سوق صغيرة نسبيًا لكنها ذات قوة شرائية مرتفعة ودرجة عالية من الاعتماد على الخدمات الرقمية.
هذا الفهم ظهر في طريقة التعامل مع التجار والمستهلكين، وفي تصميم الخدمات، وفي بناء البنية التكنولوجية واللوجستية بما يتناسب مع السوق المحلية. ومع الوقت، أصبحت قطر بالنسبة إلى Snoonu أكثر من مجرد سوق؛ تحولت إلى مختبر تستطيع فيه الشركة اختبار المنتجات والخدمات والعمليات قبل نقلها إلى أسواق أخرى.
وهذا يفسر أيضًا لماذا لم يكن التوسع الخارجي مجرد فتح التطبيق في بلد جديد. Snoonu بدأت تتعامل مع كل سوق باعتباره تجربة تحتاج إلى فريق محلي وشبكة تجار وفهم مختلف لسلوك المستهلك.
الكويت.. اختبار قابلية النموذج للتصدير
في 2026، بدأت Snoonu مرحلة جديدة من رحلتها بالتوسع في الكويت، وهو اختبار مهم لقدرة النموذج القطري على العمل خارج سوقه الأصلية.
الدخول إلى الكويت لم يقتصر على خدمات المطاعم، وإنما جاء وفق فلسفة الشركة متعددة الخدمات، مع التجارة الإلكترونية والتوصيل والخدمات المنزلية والهدايا والزهور، ثم التوسع في المطاعم والبقالة والصيدليات.
والأهم أن الشركة لم تعتمد فقط على الإدارة من الدوحة، وإنما بنت فريقًا محليًا كبيرًا للسوق الكويتية، في محاولة لتكرار المعادلة التي ساعدتها على النجاح في قطر: منصة تقنية موحدة، لكن تنفيذ محلي قادر على فهم طبيعة السوق.
هذه الخطوة تضع Snoonu أمام تحدٍ جديد؛ فالميزة التي صنعت نجاحها في قطر كانت قدرتها على فهم سوقها، أما في الكويت والأسواق التالية، فعليها إثبات أنها تستطيع نقل هذه القدرة على الفهم والتكيف إلى أسواق مختلفة دون أن تفقد كفاءة التكنولوجيا والبنية التشغيلية التي بنتها.
Snoonu لم تعد تريد فقط بناء شركاتها
أحد أكثر التحولات اللافتة في قصة الشركة جاء مع إطلاق Snoonu Startup Factory، وهي مبادرة تستهدف دعم الشركات الناشئة والاستثمار فيها، بما يعكس انتقال الهاجري من دور المؤسس الذي يبحث عن رأس المال إلى مؤسس يستطيع توظيف رأس المال والخبرة في بناء شركات أخرى.
وكان أول استثمار معلن للمبادرة بقيمة 100 ألف دولار في Sufra AI، وهي شركة تعمل على حلول ذكاء اصطناعي للمطاعم.
هذه الخطوة تحمل دلالة أكبر من قيمة الاستثمار نفسه. فالمؤسس الذي اضطر في بدايات Snoonu إلى البحث عن التمويل والمرور بأزمات سيولة، أصبح بعد سنوات في موقع يسمح له بتوفير رأس المال والخبرة لشركات ناشئة جديدة.
وهذه واحدة من العلامات التي عادة ما تظهر عندما يبدأ النظام البيئي لريادة الأعمال في النضج: المؤسسون لا يخرجون فقط من شركاتهم بأموال، وإنما يعودون إلى السوق كمستثمرين ومرشدين وصانعي شركات.
من منصة تجارة إلى بنية مالية
تطور Snoonu لا يتوقف عند التوصيل والتجارة. الشركة بدأت أيضًا في بناء علاقات مع القطاع المالي، بما في ذلك شراكة استراتيجية في عمان مع Sohar International بهدف تطوير حلول مالية تستفيد من شبكة التجار وشركاء التوصيل والمستخدمين.
وهذا الاتجاه منطقي بالنسبة لمنصة أصبحت موجودة في قلب المعاملات اليومية بين المستهلك والتاجر. فكلما زاد حجم المعاملات، زادت كمية البيانات والعلاقات المالية التي يمكن بناء خدمات جديدة حولها، سواء تمويل التجار أو حلول مالية لشركاء التوصيل أو خدمات موجهة للمستهلكين.
وبالتالي، فإن Snoonu تتحرك تدريجيًا من نموذج "نحن نوصل لك ما اشتريته" إلى نموذج أكثر تعقيدًا: "نحن البنية الرقمية التي تمر من خلالها عملية الشراء والتاجر والتوصيل وربما التمويل أيضًا".
الرهان الأكبر.. ماذا لو أصبح التوصيل نفسه آليًا؟
إذا كان بناء التكنولوجيا داخليًا هو الدرس الذي خرجت به Snoonu من أولى تجاربها، فإن المرحلة المقبلة قد تكون محاولة امتلاك التكنولوجيا التي تنفذ عملية التوصيل نفسها.
الشركة أعلنت توجهًا للاستثمار في الروبوتات والمركبات ذاتية القيادة والطائرات المسيرة، مع رؤية طويلة المدى تستهدف الوصول إلى عمليات توصيل تعتمد بدرجة أكبر على الأنظمة الذاتية بحلول 2035.
هذا الرهان لا يتعلق فقط بخفض تكلفة التوصيل، رغم أن اقتصاديات التشغيل ستكون عاملًا رئيسيًا. فالاعتماد على المركبات الذاتية والطائرات المسيرة يمكن أن يغير طبيعة الشبكة اللوجستية نفسها، ويمنح المنصة قدرة أكبر على إدارة عمليات التوصيل دون الارتباط الكامل بتوافر السائقين.
وبالنسبة إلى شركة نشأت أصلًا من مشكلة "كيف نوصل الطلب بسرعة؟"، فإن محاولة امتلاك التكنولوجيا التي تجيب عن هذا السؤال في المستقبل تبدو امتدادًا منطقيًا لطبيعة Snoonu.
من تطبيق إلى منصة.. ومن منصة إلى شركة تكنولوجيا
يمكن قراءة رحلة Snoonu باعتبارها سلسلة من التحولات، وليس مجرد نمو في عدد الطلبات.
في البداية، كانت المشكلة محلية: كيف يمكن تحسين تجربة التوصيل والتجارة في قطر؟ ثم أصبحت المشكلة تقنية: كيف تبني الشركة التكنولوجيا التي تعتمد عليها بدل شرائها؟ وبعد ذلك أصبحت المشكلة تجارية: كيف تجعل العميل يستخدم المنصة لأكثر من طلب الطعام؟ ثم تحولت إلى سؤال أكبر: كيف يمكن نقل النموذج إلى دول أخرى؟
اليوم، تحاول Snoonu الإجابة عن سؤال مختلف تمامًا: كيف تتحول من منصة توصيل متعددة الخدمات إلى بنية تكنولوجية ولوجستية يمكنها العمل عبر الخليج، والاستثمار في شركات ناشئة، وربط التجارة بالخدمات المالية، ثم استخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات لإعادة تعريف التوصيل نفسه؟
هذه النقلة هي التي تفسر لماذا أصبح تقييم الشركة عند نحو 320 مليون دولار أكثر من مجرد رقم ناتج عن صفقة استحواذ.
ما الذي يجعل قصة Snoonu مختلفة؟
أهم ما في تجربة Snoonu أنها لم تنجح عبر ميزة واحدة يصعب تكرارها. لم تكن أول تطبيق توصيل في المنطقة، ولم تكن تمتلك أكبر سوق خليجية، ولم تعتمد على جولات تمويل ضخمة حتى تصل إلى هذا الحجم.
ميزتها الأساسية كانت قدرتها على التحول في كل مرة اصطدمت فيها بحدود النموذج القديم.
فشل التكنولوجيا الخارجية دفعها إلى بناء التكنولوجيا داخليًا. وأزمة التمويل أجبرتها على التفكير في الربحية. والاعتماد على التوصيل وحده دفعها إلى توسيع المنصة. ثم جاء استحواذ جاهز ليمنحها رأس المال والبنية اللازمة للانتقال من شركة قطرية إلى لاعب إقليمي.
حتى الآن، تشير الأرقام إلى أن الرهان كان ناجحًا؛ ففي 2025، حققت Snoonu نموًا بنسبة 66% في GMV و72% في الإيرادات، مع 27.1 مليون طلب وEBITDA معدلة بلغت 53.7 مليون ريال قطري.
لا يوجد تعليقات بعد كن اول من يعلق.
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.