تسارع شركات التجارة الإلكترونية العالمية إلى استكشاف قنوات تسويق جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مع تحول منصات المحادثة الذكية مثل ChatGPT إلى بوابة محتملة للوصول إلى ملايين المستهلكين. وفي أحدث هذه التحركات، بدأت أمازون الترويج لفعالية "Prime Day" عبر إعلانات مدفوعة داخل ChatGPT، في خطوة تعكس تنامي أهمية المنصات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي كقنوات إعلانية قد تنافس محركات البحث التقليدية وشبكات التواصل الاجتماعي خلال السنوات المقبلة.
دخلت شركة Amazon رسمياً سباق الإعلان عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بعدما ظهرت إعلانات ترويجية لحدث "Prime Day" داخل منصة ChatGPT عند بحث المستخدمين عن عروض شراء أجهزة إلكترونية، وفقاً لما كشفه محلل التجارة الإلكترونية المستقل يوزاس كازيوكيناس.
وتضمنت الإعلانات روابط مباشرة إلى عروض أمازون الخاصة بموسم التخفيضات السنوي، في مؤشر على أن عملاق التجارة الإلكترونية يختبر فعالية القناة الإعلانية الجديدة التي أتاحتها OpenAI خلال العام الجاري.
ولا تعد أمازون الشركة الوحيدة التي اتجهت إلى هذه المنصة. فقد ضمت قائمة المعلنين الأوائل داخل ChatGPT شركات تجزئة وتجارة إلكترونية بارزة مثل Williams Sonoma وBed Bath & Beyond إضافة إلى منصة The Knot، التي سارعت إلى اختبار الإعلانات المدفوعة داخل بيئة الذكاء الاصطناعي.
ويرى خبراء القطاع أن هذه الخطوة تأتي في إطار سباق مبكر للاستحواذ على مواقع متقدمة داخل سوق إعلاني جديد ما زال في مراحله الأولى. فمع تزايد اعتماد المستخدمين على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على توصيات الشراء والبحث عن المنتجات، بدأت الشركات في إعادة تقييم استراتيجياتها التسويقية.
وفي الوقت نفسه، بدأت شركات التجارة الإلكترونية تطوير أدوات لقياس العائد من هذه القنوات الجديدة. فقد أطلقت Shopify مؤخراً أدوات تحليلية تتيح للتجار قياس حجم الزيارات والمبيعات القادمة من خدمات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT، ما يعكس إدراكاً متزايداً لإمكانية تحول هذه المنصات إلى مصدر مهم لحركة التسوق الإلكترونية.
ورغم انفتاح أمازون على الإعلان داخل ChatGPT، فإن الشركة ما زالت تتبنى سياسة حذرة تجاه السماح لوكلاء التسوق المعتمدين على الذكاء الاصطناعي بالوصول المباشر إلى منصتها. ففي الوقت الذي تعمل فيه على تطوير أدواتها الخاصة مثل خدمة "Buy for Me" المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تواصل فرض قيود على عدد من روبوتات الذكاء الاصطناعي التي تحاول الوصول إلى بيانات متجرها الإلكتروني.
ويعتقد مراقبون أن الاختبار الحقيقي سيبدأ عندما تنتقل أمازون وغيرها من شركات التجارة الإلكترونية من الترويج للحملات الموسمية العامة إلى الإعلان عن منتجات محددة داخل منصات الذكاء الاصطناعي. ففي هذه الحالة، قد تتحول ChatGPT ومنصات الذكاء الاصطناعي المشابهة إلى شبكة إعلانية جديدة تنافس بشكل مباشر خدمات مثل إعلانات البحث التابعة لـ Google.
ومع تزايد استثمارات الشركات في هذا المجال، يبدو أن قطاع التجارة الإلكترونية يقف أمام مرحلة جديدة قد يصبح فيها الذكاء الاصطناعي ليس فقط أداة للبحث والمساعدة، بل أيضاً منصة رئيسية للتسويق وجذب العملاء وإتمام عمليات الشراء.
لا يوجد تعليقات بعد كن اول من يعلق.
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.