تشهد صناعة التجارة الإلكترونية العالمية تحولا متسارعا مع دخول الذكاء الاصطناعي في مراحل البحث عن المنتجات، التوصيات، التخصيص وحتى إتمام عمليات الشراء. وترصد منصة ايكومرس بالعربي أبرز التطورات في القطاع.
Shopify: البحث بالذكاء الاصطناعي يعزز حركة التجارة الإلكترونية ولا يستبدل Google
تبدو شركة Shopify من أبرز المستفيدين من التحول المتزايد نحو استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في البحث عن المنتجات، بعدما كشفت الشركة أن حركة الزيارات والطلبات القادمة من أدوات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى متاجر التجار على منصتها تضاعفت ثلاث مرات على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026. وأكد رئيس Shopify هارلي فينكلشتاين أن الذكاء الاصطناعي أصبح مكملا لمحركات البحث التقليدية وليس بديلا عنها، وهو ما يعكس اختلاف تأثير الذكاء الاصطناعي على التجارة الإلكترونية مقارنة بصناعة المحتوى والنشر الرقمي. وأعلنت Shopify إيرادات بلغت نحو 3.58 مليار دولار خلال الربع الثاني، بزيادة 34% على أساس سنوي، متجاوزة توقعات السوق، فيما ارتفع إجمالي قيمة البضائع المتداولة عبر المنصة إلى نحو 115.6 مليار دولار.
وترى Shopify أن السبب الرئيسي وراء استفادة التجارة الإلكترونية من البحث بالذكاء الاصطناعي هو قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على فهم نية المستخدم بصورة أكثر تفصيلا من محركات البحث التقليدية. فبدلا من ترتيب المنتجات اعتمادا على عدد محدود من الكلمات المفتاحية والشعبية، تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي تحليل مجموعة واسعة من المتطلبات في وقت واحد، مثل مواصفات المنتج، والسعر، والاستخدام، والقياسات والظروف المحيطة بعملية الشراء. وبحسب الشركة، فإن هذا الأسلوب يساعد المستخدم على الوصول إلى المنتج الأكثر ملاءمة لاحتياجاته بدلا من المنتج الذي يحتل ترتيبا متقدما فقط في نتائج البحث.
وتشير بيانات Shopify إلى أن نصف الجلسات التي تأتي من إحالات الذكاء الاصطناعي تهبط مباشرة على صفحات وصف المنتجات، بمعدل يزيد بنحو 2.5 مرة مقارنة بالبحث التقليدي، وهو ما يؤدي إلى اختصار رحلة العميل من مرحلة اكتشاف المنتج إلى مرحلة التقييم والشراء. كما أن 75% من المشتريات المنسوبة إلى الذكاء الاصطناعي خلال الربع الثاني تمت خارج أكبر 100 فئة تجارية، ما يعني أن التكنولوجيا الجديدة قد تمنح الشركات الصغيرة والمتاجر المتخصصة فرصة أكبر للوصول إلى العملاء الذين يبحثون عن منتجات محددة للغاية. وفي الوقت نفسه، أكدت Shopify أن البحث التقليدي لا يزال أحد أكبر مصادر الزيارات للتجار، وأن جلسات البحث التقليدي ارتفعت بنحو 1.3 مرة خلال عامين.
وفي إطار استعدادها للمرحلة الجديدة من التجارة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، تعمل Shopify على توسيع التكامل مع مجموعة من أدوات الذكاء الاصطناعي والوكلاء الرقميين، من بينها ChatGPT وClaude وPerplexity وManus وReplit وVercel، إلى جانب منصات تطوير تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل Lovable. وتعكس هذه التحركات اتجاها أوسع في صناعة التجارة الإلكترونية نحو تحويل الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة لاكتشاف المنتجات إلى قناة جديدة للتسوق، مع الحفاظ في الوقت نفسه على دور محركات البحث التقليدية في جذب العملاء.
مؤسسو Spotify السابقون يجمعون 10 ملايين دولار لنقل ذكاء التوصيات إلى التجارة الإلكترونية
تتجه شركة ناشئة جديدة تحمل اسم Malachyte إلى تطبيق تقنيات التوصية السلوكية التي ساهم مؤسسوها في تطويرها لدى Spotify على قطاع التجارة الإلكترونية، بعدما أعلنت جمع جولة تمويل تأسيسية بقيمة 10 ملايين دولار. ويقود الشركة كل من سيد موتواني وإيان أندرسون وشيفاديتيا سينها، الذين أمضوا سنوات في تطوير البنية التحتية للذكاء السلوكي وراء نظام التوصيات في Spotify. وتقوم فكرتهم الجديدة على استخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بما يريده المتسوق في اللحظة الحالية، بدلا من الاعتماد فقط على سجل مشترياته السابقة أو بياناته الديموغرافية.
وتستهدف Malachyte مشكلة شائعة لدى المتاجر الإلكترونية، تتمثل في التعامل مع الزائر الجديد بالطريقة نفسها التي يتم بها التعامل مع غالبية المستخدمين، بينما تعتمد التوصيات الخاصة بالعملاء الحاليين غالبا على المنتجات التي اشتروها في الماضي. وترى الشركة أن هذه النماذج لا تعكس بالضرورة ما يحتاجه العميل في اللحظة الحالية. ولهذا طورت منصة تعتمد على ما تصفه الشركة بنظام "Vector AI" ثنائي الرأس، بهدف الجمع بين فهم التفضيلات العامة للمستخدم وفهم هدفه الحالي من زيارة المتجر.
ويعمل النظام على تحليل الإشارات السلوكية في الوقت الفعلي، بما في ذلك عمليات البحث، والنقر، والتمرير، وتعديل نتائج البحث، وإضافة المنتجات إلى سلة التسوق، إلى جانب السياق المرتبط بالجلسة نفسها. فعلى سبيل المثال، إذا بحث مستخدم عن حذاء ثقيل للاستخدام في العمل ثم بدأ في مشاهدة أحذية مزودة بواقٍ معدني، يستطيع النظام رفع منتجات مثل ملابس العمل والقفازات في الصفحة، بينما يخفض أولوية المنتجات غير المرتبطة بالاحتياج الحالي، دون الحاجة إلى امتلاك حساب أو سجل مشتريات سابق.
وتقول الشركة إنها بدأت تطوير واختبار تقنيتها منذ 2024، وعملت مع أكثر من 20 عميلا من قطاعات السفر والبقالة والتجزئة قبل التركيز على التجارة الإلكترونية. وأطلقت المنصة تجاريا في خريف 2025 مع شركة Fun.com، بينما أصبحت متاحة منذ يونيو 2026 لتجار Shopify من خلال تكامل مباشر، مع توفير واجهة API لكبار تجار التجزئة. وجمعت الجولة التمويلية الأخيرة بقيادة Bessemer Venture Partners وGradient، وبمشاركة Harpoon Ventures، بهدف توسيع التوزيع وتوظيف قيادات جديدة في المنتجات والعمليات التجارية.
Walmart وGoogle يدفعان التسوق بالذكاء الاصطناعي إلى مرحلة إتمام الشراء
تواصل Walmart توسيع حضورها في التجارة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي من خلال شراكتها مع Google لإتاحة تجربة تسوق مرتبطة بمساعد Gemini. وتسمح التجربة للمستخدمين باكتشاف المنتجات والاطلاع على الخيارات والأسعار ثم بناء سلة مشتريات، في خطوة تستهدف تقليل المسافة بين البحث عن المنتج وإتمام عملية الشراء. وتعتمد المبادرة على Universal Commerce Protocol، الذي يهدف إلى تمكين وكلاء الذكاء الاصطناعي من التعامل مع وظائف التجارة الإلكترونية بصورة أكثر مباشرة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتنافس فيه شركات التكنولوجيا وتجار التجزئة على تحديد شكل واجهة التسوق المستقبلية. فبدلا من دخول المستخدم إلى موقع المتجر والانتقال بين صفحات وفئات متعددة، يمكنه وصف احتياجه للذكاء الاصطناعي بلغة طبيعية، ليقوم النظام بفهم الطلب والبحث عن المنتجات المناسبة وعرضها ومقارنة الخيارات. وتراهن Walmart على أن دمج إمكانات Gemini مع قاعدة منتجاتها وأسعارها وخدمات التوصيل يمكن أن يجعل عملية الشراء أكثر بساطة وارتباطا بالسياق الشخصي للمستخدم.
وتتزامن هذه الاستراتيجية مع تحركات أوسع من Walmart لتوظيف الذكاء الاصطناعي في التجارة، بما في ذلك التعاون مع OpenAI، في وقت تسعى فيه الشركة إلى الاستفادة من بياناتها ومنظومتها الرقمية ومتاجرها الفعلية في تقديم تجربة تجارة متعددة القنوات. وتعمل الشركة أيضا على تطوير أعمالها في مجال Commerce Media، مستفيدة من إشارات البيانات التي تجمعها من التجارة الإلكترونية والمتاجر وبرامج العضوية والإعلانات، بهدف مساعدة العلامات التجارية على الوصول إلى المستهلكين وقياس نتائج حملاتها بصورة أكثر دقة.
ويشير هذا التطور إلى تحول مهم في المنافسة داخل قطاع التجارة الإلكترونية، حيث لم تعد المعركة تقتصر على امتلاك أكبر متجر إلكتروني أو محرك بحث داخلي قوي، وإنما أصبحت تشمل القدرة على الظهور داخل محادثات الذكاء الاصطناعي والوصول إلى المستهلك في اللحظة التي يعبر فيها عن احتياجه. ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى مراحل المقارنة وبناء السلة والدفع، يتجه السوق تدريجيا نحو نموذج "التجارة الوكيلة"، الذي يمكن فيه للذكاء الاصطناعي أن يتولى جزءا متزايدا من خطوات رحلة الشراء نيابة عن المستخدم.
شركات التجزئة تتسابق وراء زيارات الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على بيانات العملاء
تكشف أحدث تحركات شركات التجزئة العالمية أن الذكاء الاصطناعي أصبح مصدرا جديدا مهما للزيارات والمبيعات، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديا يتعلق بمن يمتلك العلاقة المباشرة مع العميل وبياناته. ووفقا لتقرير حديث، تعمل شركات مثل Walmart وUlta Beauty وWayfair على تعديل محتواها ومنصاتها حتى تظهر بصورة أفضل داخل نتائج أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT وGemini، مع محاولة إبقاء عملية الشراء النهائية داخل مواقعها وتطبيقاتها الخاصة. وتأتي هذه الاستراتيجية في ظل توقعات بأن الذكاء الاصطناعي التوليدي سيؤثر في نحو 8 مليارات دولار من المبيعات.
وتظهر البيانات أن الزيارات القادمة من أدوات الذكاء الاصطناعي قد تكون ذات قيمة تجارية أعلى من بعض قنوات الزيارات التقليدية. ووفقا لبيانات Adobe Analytics الواردة في التقرير، سجلت الزيارات المحالة من الذكاء الاصطناعي إيرادات لكل زيارة أعلى بنسبة 41% مقارنة بالقنوات التقليدية، بينما بدأت شركات التجزئة في اختبار طرق جديدة للاستفادة من هذه الزيارات دون التخلي عن العلاقة المباشرة مع المتسوق. ويعني ذلك أن المنافسة لم تعد فقط على جذب أكبر عدد من الزيارات، وإنما على جذب مستخدم لديه نية شراء واضحة وتحويله إلى عميل.
وفي المقابل، تواجه شركات التجارة الإلكترونية معضلة جديدة: هل تسمح لمنصات الذكاء الاصطناعي بأن تصبح الوسيط الرئيسي بينها وبين المستهلك، أم تحاول استخدام هذه المنصات كقناة لجذب العميل ثم نقله إلى موقعها الخاص؟ وتفضل العديد من الشركات الخيار الثاني، لأن امتلاك عملية الدفع والعلاقة المباشرة مع العميل يمنحها إمكانية جمع بيانات أفضل، وتقديم برامج الولاء، وإعادة استهداف العملاء، وتخصيص التجربة في المستقبل. كما أن بعض التطورات الأخيرة في أدوات التسوق بالذكاء الاصطناعي اتجهت نحو التركيز على اكتشاف المنتجات بدلا من إتمام الدفع داخل المحادثة نفسها.
وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن مستقبل التجارة الإلكترونية لن يكون صراعا بين محركات البحث التقليدية والذكاء الاصطناعي بقدر ما سيكون مزيجا بين القنوات المختلفة. فـGoogle لا يزال مصدرا مهما للزيارات، بينما تضيف أدوات الذكاء الاصطناعي قدرة أكبر على فهم النية والسياق، في الوقت الذي تستثمر فيه شركات مثل Shopify وWalmart وAmazon في بناء البنية التحتية التي تسمح للتجار بالوصول إلى المستهلكين عبر هذه القنوات. ومع تطور وكلاء الذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن تصبح القدرة على فهم نية العميل، وتقديم توصية دقيقة، وتنفيذ المعاملة بسرعة، من أهم عناصر المنافسة في سوق التجارة الإلكترونية العالمي.
لا يوجد تعليقات بعد كن اول من يعلق.
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.