أكد خبراء ومتخصصون في قطاع التكنولوجيا المالية أن المرحلة المقبلة من تطور الشمول المالي في مصر تتطلب الانتقال من التركيز على زيادة أعداد الحسابات والمحافظ والمستخدمين إلى تعميق الاستخدام الفعلي للخدمات المالية الرقمية، وربط مختلف أطراف الاقتصاد بمنظومة أكثر تكاملًا، بما يعزز كفاءة حركة الأموال ويدعم النمو الاقتصادي المستدام.
جاء ذلك خلال جلسة "ما بعد الشمول المالي: الفصل التالي في قصة التكنولوجيا المالية في مصر"، ضمن فعاليات النسخة الرابعة من قمة التقرير السنوي لقطاع ريادة الأعمال المصري SDR 2026، والتي ناقشت تطور منظومة الخدمات المالية الرقمية، ومستقبل المدفوعات، ودور الابتكار والتنظيم والحوكمة في توسيع نطاق الاستفادة من التكنولوجيا المالية.
أكد محمد معاذ، مدير قطاع الخدمات المالية بشركة فودافون مصر، أن المؤشرات المرتبطة بأعداد المحافظ والعملاء تعكس تقدمًا مهمًا في الوصول إلى الخدمات المالية، إلا أن القيمة الحقيقية للشمول المالي ترتبط بما يفعله المستخدمون بهذه الأدوات.
وأوضح أن جزءًا كبيرًا من المعاملات لا يزال ينتهي بسحب الأموال نقدًا بعد تحويلها، بينما تظل قطاعات مثل التجزئة غير المنظمة ومحال البقالة خارج نطاق المدفوعات الرقمية بصورة كافية، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على التعميق المالي من خلال إبقاء الأموال داخل المنظومة وإعادة تداولها عبر المدفوعات والخدمات المالية المختلفة، بما يعزز أثرها الاقتصادي.
من جانبه قال أحمد صبحي، نائب الرئيس التنفيذي في مجموعة إي فاينانس للاستثمارات، إن مصر تشهد خطوات مهمة نحو التحول من التعاملات النقدية إلى الحسابات المصرفية، مشيرًا إلى تحويل نحو 60 ألف حساب إلى حسابات مصرفية، بما يتيح للأفراد الاستفادة بصورة أكبر من الخدمات المالية الرسمية.
وأوضح أن هذا التحول يمنح الجهات الحكومية والإدارية قدرة أفضل على متابعة التدفقات المالية وإدارتها بكفاءة وشفافية، مؤكدًا أن التحول الرقمي يتجاوز مجرد إتاحة الحسابات والأدوات المالية إلى تغيير سلوك المستخدمين وتعزيز اندماجهم في المنظومة المالية الرسمية.
وقال أحمد خليفة، المدير التنفيذي للمختبر التنظيمي (FRA-Sandbox)، إن البيئة التجريبية الرقابية تشهد اختبار نماذج مبتكرة، من بينها الوساطة الرقمية في مجال التمويل متناهي الصغر، إلى جانب منصات تربط المصانع وتجار الجملة ونقاط البيع ومؤسسات التمويل متناهي الصغر والممولين ضمن منظومة رقمية متكاملة.
وأشار إلى أن أهمية هذه التجارب لا تقتصر على اختبار التكنولوجيا، وإنما تمتد إلى إتاحة المجال أمام نماذج أعمال جديدة لمعالجة الفجوات التنظيمية والتشغيلية، مع دراسة المخاطر المرتبطة بها ووضع الأطر المناسبة قبل التوسع في تطبيقها.
بدوره، أكد أحمد متولي، نائب الرئيس ومدير الأعمال في مصر لدى Mastercard، أن تحقيق الشمول المالي لا يتوقف عند إتمام معاملة مالية أو تسجيل المستخدم ضمن المنظومة، وإنما يتطلب بناء علاقة مستدامة تقوم على الثقة والاستمرارية.
وأوضح أن نجاح المدفوعات الرقمية يرتبط بانتظام استخدامها من جانب الأفراد وأصحاب الأعمال، وشعورهم بالأمان والقدرة على إدارة معاملاتهم بكفاءة، مؤكدًا أن توسيع نطاق الشمول المالي يبدأ بإتاحة الخدمات، لكنه يتحقق فعليًا عندما تصبح جزءًا مستمرًا وموثوقًا من النشاط اليومي.
من جانبه، أكد وسيم أبي نادر، الشريك ورئيس منصة الحوكمة والمخاطر والامتثال في شركة ديلويت الشرق الأوسط، أن التوسع في الاعتماد على الحلول والأنظمة الرقمية يفرض بالتوازي تطوير منظومة متكاملة للحوكمة وإدارة المخاطر، خاصة مع تنامي التعامل مع الأصول والأدوات المالية الرقمية.
وأشار إلى أهمية رفع وعي مختلف الأطراف بالمخاطر المرتبطة بهذه الأدوات، والعمل على تطوير أطر وبرامج متكاملة للحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال، بما يضمن الاستخدام المسؤول والآمن للأدوات الرقمية والأموال، مؤكدًا أن البيئة التنظيمية والتشريعية الداعمة تمثل عنصرًا أساسيًا لتعزيز الثقة وبناء منظومة مالية رقمية آمنة ومستدامة.
والجدير بالذكر أن قمة SDR 2026 تُعقد في الجونة خلال الفترة من 10 إلى 12 سبتمبر 2026، وتجمع نخبة من المسؤولين والخبراء والمستثمرين ورواد الأعمال لمناقشة مستقبل منظومة ريادة الأعمال في مصر، واتجاهات الاستثمار والتكنولوجيا والقطاعات الواعدة، ودور البيانات والابتكار في دعم نمو الاقتصاد والشركات الناشئة.
لا يوجد تعليقات بعد كن اول من يعلق.
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.