في غضون سنوات قليلة، تحولت شركة Tabby من فكرة ناشئة في قطاع التكنولوجيا المالية إلى أحد أبرز اللاعبين في مشهد “اشترِ الآن وادفع لاحقًا” في منطقة الخليج. لم تكن القصة مجرد إطلاق تطبيق جديد، بل إعادة صياغة كاملة لعلاقة المستهلك العربي بالشراء، والائتمان، وإدارة السيولة الشخصية، وتستعرض منصة ايكومرس بالعربي رحلة الشركة.
البدايات: قراءة فجوة في سوق سريع النمو
تأسست Tabby عام 2019 في الإمارات على يد رائد الأعمال حسام عرب، الذي أدرك مبكرًا أن التجارة الإلكترونية في المنطقة تنمو بوتيرة متسارعة، بينما لا تزال أدوات التمويل الاستهلاكي محدودة ومعقدة.
في وقت كانت فيه البطاقات الائتمانية غير منتشرة بالشكل الكافي، وكان كثير من المستهلكين يفضّلون الدفع النقدي، ظهرت فرصة واضحة: تقديم حل بسيط يتيح تقسيم المدفوعات دون فوائد أو تعقيدات مصرفية تقليدية.
من هنا وُلد نموذج Tabby: منصة تتيح للمستخدم شراء المنتج الآن، وتقسيم المبلغ على دفعات قصيرة الأجل، بينما تتحمل الشركة مخاطر التحصيل، وتحصل على عمولة من التاجر.
النمو السريع: تمويل يعكس ثقة المستثمرين
لم يكن التوسع العضوي وحده هو محرك النمو. فقد نجحت Tabby منذ سنواتها الأولى في جذب استثمارات كبيرة عكست ثقة المستثمرين الإقليميين والدوليين في نموذجها.
-في 2020، جمعت الشركة نحو 23 مليون دولار في جولة Series A.
-في 2021، حصلت على 50 مليون دولار في Series B لدعم توسعها في السعودية والإمارات.
-في يناير 2023، أغلقت جولة Series C بقيمة 58 مليون دولار، ما رفع تقييمها آنذاك إلى نحو 660 مليون دولار.
-في نوفمبر 2023، جمعت 200 مليون دولار في Series D، لترتفع قيمتها إلى 1.5 مليار دولار وتدخل نادي “اليونيكورن”.
- وفي فبراير 2025، أعلنت الشركة عن جولة Series E بقيمة 160 مليون دولار، رفعت تقييمها إلى نحو 3.3 مليار دولار، لتصبح من أعلى شركات التكنولوجيا المالية قيمةً في المنطقة.
إلى جانب تمويل الأسهم، حصلت Tabby على تسهيلات دين بمئات الملايين من الدولارات لدعم عمليات الإقراض وتمويل عمليات الشراء عبر منصتها.
هذا التسلسل السريع في الجولات التمويلية لم يكن مجرد أرقام، بل وقودًا للتوسع الجغرافي، والاستثمار في التكنولوجيا، وتعزيز إدارة المخاطر.
التوسع في السعودية: السوق الأكبر
رغم انطلاقتها من الإمارات، سرعان ما أصبحت السعودية السوق الأهم للشركة، نظرًا لحجم السكان وسرعة نمو التجارة الإلكترونية.
هناك، دخلت Tabby في منافسة مباشرة مع لاعبين آخرين في قطاع BNPL، لكنها استفادت من شراكات واسعة مع علامات تجارية كبرى ومتاجر إلكترونية، ما ساعدها على ترسيخ حضورها سريعًا.
اليوم تخدم الشركة أكثر من 15 مليون مستخدم وتتعاون مع عشرات الآلاف من المتاجر في المنطقة، ما يجعلها جزءًا أساسيًا من تجربة الشراء الرقمية.
التكنولوجيا في قلب المعادلة
تعتمد Tabby على أنظمة تقييم مخاطر لحظية تعتمد على تحليل البيانات، ما يتيح الموافقة على عمليات الشراء خلال ثوانٍ.
هذا الاستثمار في التكنولوجيا مكّنها من تقليل نسب التعثر وتحقيق توازن بين النمو السريع والاستدامة المالية، وهي معادلة صعبة في قطاع يعتمد على التمويل قصير الأجل.
تحديات نموذج “اشترِ الآن وادفع لاحقًا”
رغم النجاح، يظل القطاع حساسًا للتغيرات الاقتصادية والتنظيمية. فارتفاع معدلات الفائدة عالميًا وتشديد الرقابة على شركات التكنولوجيا المالية يضعان ضغطًا إضافيًا على نموذج BNPL.
لكن Tabby تسعى إلى تنويع خدماتها وتوسيع منتجاتها المالية، بما يعزز استدامتها على المدى الطويل، خاصة مع استعدادها المحتمل لخطوة إدراج في السوق السعودي.
الخلاصة
قصة Tabby ليست مجرد قصة شركة ناشئة جمعت تمويلًا ضخمًا وارتفعت قيمتها السوقية، بل قصة تحوّل في ثقافة الشراء في الخليج. وبينما تتجه الشركة نحو مرحلة أكثر نضجًا قد تشمل الإدراج العام، تبقى تجربتها مثالًا على كيف يمكن لفكرة بسيطة أن تتحول إلى كيان مالي إقليمي بقيمة مليارات الدولارات.
لا يوجد تعليقات بعد كن اول من يعلق.
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.