قطعت المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة العربية السعودية شوطاً كبيراً في اعتماد المدفوعات الرقمية، إلا أن هناكفرصة لمساعدتها على إدارة أعمالها بشكل أكثر كفاءة.
وبحسب دراسة فيزا الجديدة ضمن تقريرها "المدفوعات والتحصيل 2026"، تستخدم معظم المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي شملتها الدراسة المدفوعات الرقمية للدفع واستلام الأموال. وهذا يوضح أن التعاملات الرقمية أصبحت جزءاً مهماً من عمل هذه المنشآت في المملكة. ومع ذلك، لا تزال العديد من هذه المنشآت تدير المدفوعات والمهام المالية والإدارية المرتبطة بها بشكل منفصل، حيث تستخدم 45% فقط منها حلاً واحداً يربط المدفوعات بإدارة الأعمال.
ويُظهر التقرير أن الإدارة المالية والأدوات غير المترابطة يفرضان تحدّيات على المنشآت الصغيرة والمتوسطة، إذ أشارت الشركات التي شملتها الدراسة إلى صعوبات في متابعة الفواتير المستحقة (30%)، وتنظيم سجلات الرواتب (26%)، وإعداد التقارير المالية (23%). وتشير هذه النتائج إلى أن بعض المنشآت لا تزال تستخدم أنظمة وأدوات متعددة لإدارة أعمالها اليومية.
وفي المقابل، هناك اهتمام واضح بحلول أكثر سهولة وترابطاً، إذ ترى 95% من المنشآت الصغيرة والمتوسطة أن وجود حل واحد يجمع المدفوعات وإدارة الأعمال أمر مفيد. إلا أن مستوى الاعتماد لم يواكب هذا الاهتمام بعد، 45% فقط تستخدم حالياً منصة تجمع هذه الخدمات في مكان واحد.
ويحدّد التقرير عدداً من العوامل التي قد تحدّ من اعتماد هذه الحلول. فمن بين المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي لا تستخدم حالياً أداة متكاملة لإدارة الأعمال، يفضل (14%) استخدام أدوات منفصلة لتلبية احتياجات مختلفة، فيما يرى (14%) أن حجم أعمالها لا يستدعي استخدام مثل هذا الحل، بينما يشير (14%) إلى مخاوف تتعلق بأمن البيانات أو خصوصيتها. تسلّط هذه النتائج الضوء على فرصة أمام المؤسسات المالية للاضطلاع بدور الشريك الموثوق الذي يوفر حلولاً متكاملة للمدفوعات وإدارة الأعمال ضمن منصة واحدة، ما يساعد المنشآت الصغيرة والمتوسطة على إدارة أعمالها وتنميتها.
وفي الوقت نفسه، تشير تجربة المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تستخدم بالفعل حلولاً متكاملة إلى القيمة التي توفرها هذه الحلول. فقد أظهر التقرير أن (98%) من الشركات السعودية التي تستخدم أداة أو منصة متكاملة أعربت عن رضاها عنها، فيما أفادت (87%) بتحقيق تحسّن في الكفاءة، بما في ذلك تقليل الوقت والجهد اللازمين لإدارة أعمالها.
وإلى جانب تعزيز الكفاءة، قد تتيح المنصات المتكاملة أيضاً فرصاً جديدة أمام المؤسسات المالية لترسيخ علاقاتها مع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، من خلال الاستفادة من بيانات المدفوعات وإدارة الأعمال الأكثر شمولاً لفهم أنماط التدفقات النقدية بصورة أفضل، ودعم تقييم المخاطر، وإتاحة حلول تمويلية أكثر ملاءمة لاحتياجاتها مع مرور الوقت.
وفي هذا السياق، قال علي بيلون، نائب الرئيس الأول ورئيس مجموعة السعودية والبحرين وعُمان في فيزا: "تُعد المنشآت الصغيرة والمتوسطة محركًا أساسيًا للنمو الاقتصادي والابتكار وخلق فرص العمل. ومع تزايد اندماج المعاملات الرقمية في العمليات التجارية اليومية، لا تقتصر القيمة على قبول المدفوعات فحسب، بل تمتد إلى المعلومات والإمكانات التي يمكن أن توفرها هذه المدفوعات. ويتيح ذلك للبنوك فرصة لفهم احتياجات المنشآت الصغيرة والمتوسطة بشكل أفضل وتقديم حلول تناسبها، ومساعدتها على إدارة تدفقاتها النقدية، وعند الحاجة، تسهيل حصولها على التمويل الذي يدعم نموها.. في فيزا، نركز على تمكين المؤسسات المالية من الانتقال إلى ما هو أبعد من المدفوعات، عبر بناء منصات أكثر ترابطًا تعتمد على البيانات وتوفر قيمة أكبر لعملائها من المنشآت الصغيرة والمتوسطة."
لا يوجد تعليقات بعد كن اول من يعلق.
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.