رغم الأرقام التي تعلنها الحكومة الجزائرية حول التوسع في خدمات الدفع الإلكتروني، لا يزال هذا القطاع يواجه تحديات كبيرة تتعلق بالبنية التحتية والثقة الرقمية، ما يُثير تساؤلات بشأن مدى انعكاس هذه المؤشرات على الاستخدام الفعلي داخل الاقتصاد.
وكشف وزير المالية الجزائري عبد الكريم بوالزرد أن عدد بطاقات الدفع الإلكتروني في البلاد بلغ 22 مليون بطاقة منذ تأسيس اللجنة الوطنية لوسائل الدفع الإلكتروني عام 2024 حتى نهاية مارس الماضي، كما ارتفع عدد أجهزة الدفع الإلكتروني بواقع 33% على أساس سنوي ليصل إلى 104 آلاف جهاز، مع تسجيل أكثر من 10 ملايين عملية دفع إلكتروني بقيمة تقارب 55 مليار دينار جزائري، أي نحو 413 مليون دولار، وفقا لتقرير CNN Business.
كما أشار الوزير إلى ارتفاع عدد الصرافات الآلية إلى 4713 جهازاً، نُفذت عبرها نحو 235 مليون عملية حتى نهاية مارس الماضي، في إطار خطة تستهدف تسريع التحول الرقمي وتقليص الاعتماد على النقد.
لكن هذه الأرقام، رغم ضخامتها، لا تعكس بالضرورة تحولاً حقيقياً في سلوك المستهلك الجزائري، بحسب فارس مسدور، الأكاديمي والخبير الاقتصادي، الذي يرى أن مشروع الدفع الإلكتروني في الجزائر «لم يكتمل بعد»، وأن التقدم الحالي يبقى محدوداً مقارنة بحجم الطلب والتطورات العالمية في هذا المجال.
ويقول مسدور في تصريحات لـCNN الاقتصادية، إن وجود 4713 صرافاً آلياً فقط موزعة على 1541 بلدية يعني عملياً وجود ثلاثة صرافات تقريباً في كل بلدية، رغم أن بعض البلديات تضم مئات الآلاف من السكان، مضيفاً أن الجزائر لا تزال متأخرة مقارنة بدول أصبحت تعتمد بشكل شبه كامل على المدفوعات عبر الهواتف المحمولة والتطبيقات الرقمية.
ويرى أن المشكلة لا ترتبط فقط بعدد الأجهزة، بل تمتد إلى ما وصفه بـ«الأمية الإلكترونية» وضعف استخدام الخدمات الرقمية داخل المؤسسات، مشيراً إلى أن التحول الحقيقي يجب أن يشمل الخدمات الحكومية والضريبية والقطاعات الاقتصادية المختلفة، لا أن يظل مقتصراً على الاستخدام الفردي المحدود.
كما أشار إلى أن مخاوف الأمان الإلكتروني تبقى من أبرز العقبات أمام انتشار الدفع الإلكتروني في الجزائر، خاصة مع تعرض بعض المستخدمين سابقاً لعمليات احتيال واختراق إلكتروني، ما عزّز التردد تجاه استخدام البطاقات والخدمات الرقمية.
ويعتقد مسدور أن الأرقام المعلنة تحمل طابعاً «سياسياً أكثر منه اقتصادياً»، موضحاً أن النجاح الحقيقي للدفع الإلكتروني لا يقاس بعدد البطاقات أو الأجهزة فقط، بل بمدى اندماجه في الحياة الاقتصادية اليومية وانتقاله إلى مستويات أكثر تطوراً تعتمد على الهواتف الذكية والخدمات الرقمية المتكاملة.
لا يوجد تعليقات بعد كن اول من يعلق.
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.