أطلقت شركة آرثر دي ليتل (ADL) تقريراً بعنوان "المرحلة التالية من نمو التكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، وهو تقرير معمق يعرض النتائج الرئيسية لاستطلاع "أصوات التكنولوجيا المالية" الذي أُجري كل ثلاثاء. ويستند هذا الاستطلاع، الذي أُجري بالتعاون مع شركة آرثر دي ليتل في النصف الثاني من عام 2025، إلى آراء مباشرة من أكثر من 140 مؤسساً ومديراً تنفيذياً في مختلف أنحاء المنطقة.
في ظل اضطرابات إقليمية كبيرة، يقدم التقرير تقييماً واقعياً للأسس الهيكلية التي بنتها شركات التكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على مدى العقد الماضي - العمق التنظيمي، وسجل المستثمرين الحافل، وتسارع التبني - والدور الذي ستلعبه هذه الأسس بينما يتغلب القطاع على الرياح المعاكسة على المدى القريب.
كشفت الدراسة الاستقصائية التي أُجريت في النصف الثاني من عام 2025 عن واقعٍ يتسم فيه قطاع التكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنقص الثقة وقلة رأس المال. ومن أبرز الإحصاءات ، أشار 77% من المشاركين إلى أن قطاع التكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيكون أقوى في عام 2025 مقارنةً بالـ 12 شهرًا السابقة، بينما قيّم 75% منهم تفاؤلهم بشأن مستقبل القطاع على المدى المتوسط بأربعة أو خمسة من خمسة. وعلى الرغم من هذا التفاؤل، أشار 78% من المشاركين إلى عدم وجود تنسيق تنظيمي عابر للحدود كعائق، وأبلغ 73% عن صعوبة في جمع التمويل، وهو ما يتماشى مع الوضع العالمي.
لا يزال تمويل التكنولوجيا المالية حذراً على مستوى العالم، إلا أن منطقة الشرق الأوسط شهدت سلسلة من الصفقات البارزة في عام 2025، حيث بلغ تمويل رأس المال المخاطر 3.8 مليار دولار أمريكي في جميع أنحاء المنطقة. وقد عكست صفقات بارزة، من بينها بنك مال الإسلامي القائم على الذكاء الاصطناعي (230 مليون دولار أمريكي)، ومنصة تداول العملات الرقمية رين (58 مليون دولار أمريكي)، وشركة هلا للتكنولوجيا المالية المتكاملة (157 مليون دولار أمريكي)، وتطبيق الخدمات المالية والتسوق تابي (160 مليون دولار أمريكي)، استمرار الثقة في البنية التحتية للتكنولوجيا المالية في المنطقة، حتى مع ازدياد التحفظ في التوجه العالمي.
بحسب أرجون سينغ، الشريك والرئيس العالمي للخدمات المالية في شركة آرثر دي ليتل الشرق الأوسط، فإن سجل المنطقة في مجال التكنولوجيا المالية يكتسب أهمية بالغة اليوم أكثر من أي وقت مضى: "لقد أمضت التكنولوجيا المالية في الشرق الأوسط عقداً من الزمن في اكتساب الحق في أن تُؤخذ على محمل الجد - من خلال الأطر التنظيمية، ودورات الاستثمار القياسية، والتبني الحقيقي. هذا العمق الهيكلي هو بالضبط ما ستعتمد عليه المنطقة عندما يختبرها المناخ الحالي."
أشار نحو 60% من المشاركين في الاستطلاع إلى أن الإمارات العربية المتحدة هي السوق الأنسب لقيادة الابتكار في مجال التكنولوجيا المالية خلال السنوات الثلاث المقبلة، كما قيّم ما يقرب من نصفهم البيئة التنظيمية في الدولة بشكل إيجابي. وحظي قطاع التكنولوجيا المالية المتنامي في المملكة العربية السعودية بالتقدير أيضاً، حيث أيّد 31% من رواد الأعمال والمؤسسين ريادة المملكة في مجال الابتكار.:
تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة: لا تقدم البنوك التقليدية خدمات كافية للشركات الصغيرة والمتوسطة، مما يخلق مساحة لشركات التكنولوجيا المالية التي تقدم تصنيفًا ائتمانيًا بديلًا، وإقراضًا مدمجًا، ووصولًا أسرع إلى رأس المال العامل.
المدفوعات عبر الحدود: الحلول التي تقلل التكلفة وتزيد السرعة وتستفيد من البنية التحتية الرقمية هي فرص ذات تأثير كبير.
المحافظ الرقمية: تُعد المحافظ الرقمية تقنية متطورة يمكنها تسريع الشمول المالي ودعم نماذج التمويل المدمجة.
التمويل الإسلامي: المنتجات الرقمية أولاً والمتوافقة مع الشريعة الإسلامية غير متطورة مقارنة بالطلب، مما يوفر فرصاً قوية في مجالات الادخار والإقراض وإدارة الثروات.
تطور المدفوعات: تعد المدفوعات أسرع مجال للتقارب بين Web2 و Web3، حيث تكتسب العملات المستقرة وبنية البلوك تشين التحتية زخماً متزايداً.
العقارات: تمثل تكنولوجيا العقارات، والترميز، والملكية الجزئية فرصة تغيير جذرية في سوق العقارات الضخم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
إلى جانب هذه الفرص، تعمل الابتكارات التحويلية على تشكيل عالم التكنولوجيا المالية، حيث احتلت التمويل المدمج المرتبة الأولى (34٪)، متقدمة على الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي (29٪) والخدمات المصرفية المفتوحة (21٪).
إلى جانب تسليط الضوء على الاتجاهات الرئيسية، يحوّل تقرير "المرحلة التالية لنمو التكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" أبرز التحديات إلى توصيات لأصحاب المصلحة . ويؤكد التقرير على ضرورة تعزيز التنسيق التنظيمي في دول مجلس التعاون الخليجي، والمطالبة بقواعد وجداول زمنية أكثر وضوحاً، وضرورة أن تتجاوز البنوك المشاريع التجريبية لتتبنى شراكات حقيقية مع مراعاة مبدأ الربح المتبادل، كما ينبغي لشركات التكنولوجيا المالية أن تتبنى التمويل المدمج وأن تتكيف مع نماذج الأعمال والتشغيل لشركائها التقليديين.
يلخص مهدي لطيف، مدير الخدمات المالية في شركة آرثر دي ليتل الشرق الأوسط، التوصيات في دعوة للعمل قائلاً: "البيانات واضحة: لقد بنى هذا النظام البيئي شيئاً ملموساً على مدى العقد الماضي. والمهمة الآن هي حماية ما تم بناؤه، والحفاظ على استمرار التعاون بين الجهات التنظيمية والبنوك وشركات التكنولوجيا المالية، واستغلال اللحظة الراهنة لإثبات أن العمق الهيكلي يصمد تحت الضغط - وليس فقط في الظروف المواتية."
لا يوجد تعليقات بعد كن اول من يعلق.
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.